الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
499
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأمر الأول : لا ريب في أن مفاتح الغيب غير علم الغيب ، ومن المعلوم أن الغيب هو ما غاب عن حواسك الظاهرة والباطنة ، وكون شيء غائبا عنها ليس إلا بحجاب ، فبرفع الحجب يصير الغيب عيانا ، فحينئذ معناه أن رفع الحجب عن قلوب الخلائق إنما هو عنده تعالى وبيده ، فقوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو 6 : 59 بعد إرجاع ضمير لا يعلمها إلى مفاتح أنه تعالى هو الذي يفتح باب العلم برفع الحجب القلبية لمن يريد من خلقه نبيا كان أو وصيا أو غيره أو بتيسير السبيل إليه ( أي إلى الغيب ) بنصب الأدلة له الموصلة إلى الغيب ، قوله : لا يعلمها إلا هو 6 : 59 أي لما كان أمرها بيده ، فيفتح بابها لمن أراد ويغلق بابها عمّن يشاء بعدم نصب الأدلة له . والحاصل : أنه لا يقدر أن يفتح باب العلم به ( أي بالغيب ) للعباد إلا اللَّه تعالى ، فهذه الآية ناظرة إلى هذه الجهة وهي أن الأمر في تعليم الغيب لأحد برفع حجبه بيده تعالى : لأنه عنده مفاتح الغيب . إذا علمت هذا فنقول : إن المستفاد من الأحاديث الواردة في ذيل هذه الآية المباركة إن الأئمة عليهم السّلام هم مفاتح الغيب فبهم يرفع اللَّه الحجب عمن يشاء من عباده . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 قال : فقال : " الورقة السقط والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيي واليابس ما يقبض ، وكلّ ذلك في كتاب مبين " . وفي حديث آخر عن الكافي ما يقرب منه إلا أنه في آخره " وكل ذلك في إمام مبين " .
--> ( 1 ) نور الثقلين ج 1 ص 598 . .